الفتال النيسابوري
135
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
مجلس في النبوات النبيّ في العرف هو المؤدّي عن اللّه تعالى بلا واسطة من البشر ، والرسول في أصل اللغة يفيد أنّ مرسلا أرسله بشرط تحمّله الرسالة . [ و ] الذي يدلّ على حسن بعثة الأنبياء أنّهم يؤدّون إلينا ما هو مصلحة لنا في التكليف العقلي ، ولا يمتنع أن يعلم اللّه أنّ في « 1 » أفعال المكلّف ما إذا فعله دعاه إلى فعل الواجب العقلي أو صرفه عن القبيح العقلي ، أو إذا فعله دعاه إلى فعل القبيح أو الإخلال بالواجب ، فيجب أن يعلمنا ذلك ؛ لأنّ الأوّل لطف ، والثاني مفسدة . وإذا ثبت ذلك فالذي يدلّ على نبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله القرآن ؛ وهو قوله تعالى في سورة بقرة : إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً « 2 » . وقوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ « 3 » . وقال اللّه تعالى : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ « 4 » .
--> ( 1 ) في المخطوط : « في أنّ » بدل « أنّ في » . ( 2 ) البقرة : 119 . ( 3 ) آل عمران : 2 - 4 . ( 4 ) آل عمران : 159 .